السيد جعفر مرتضى العاملي

139

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بكر حمل ماله كله حين هاجر من مكة إلى المدينة ، حتى إن أباه أبا قحافة لما جاء وسأل : إن كان أبقى لأهله شيئاً ، اضطرت أسماء لأن تضع الحصى في كيس وتلمسه إياه على أنه نقود ( 1 ) وقد تقدم بعض الحديث حول ثروة أبي بكر حين الكلام على قضية الغار ، فليراجع ما ذكرناه هناك . 2 - وأما نزول الآية في أبي بكر في هذه المناسبة فلا ندري : هل نصدق هذا ؟ ! أم نصدق قولهم : إن أبا بكر سمع والده أبا قحافة يذكر النبي « صلى الله عليه وآله » بشر ؛ فلطمه لطمة سقط منها ، فنهاه النبي « صلى الله عليه وآله » عن أن يعود لمثلها ؟ ! . فقال : والله ، لو حضرني سيف لقتلته به فنزلت الآية ( 2 ) . وهذا يعني أن الآية مكية وليست مدنية قد نزلت في أحد ، لأن أبا قحافة قد بقي في مكة إلى حين الفتح . كما أن هذا ينافي ما قيل في تفسير هذه الآية ، من أن المراد : الدعوة إلى الحرب ، أو إلى القرآن ( 3 ) . ومقتضى ما ذكر في قصته : أنه دعاه لترك الحرب ، وليبقى حياً ويمتعهم بنفسه . 3 - قال ابن ظفر في الينبوع : « لم يثبت أن أبا بكر دعا ابنه للمبارزة ،

--> ( 1 ) تقدمت مصادر ذلك في هذا الكتاب في فصل هجرة الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » حين الحديث حول شراء أبي بكر للموالي ونفقاته . ( 2 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 169 . ( 3 ) راجع الدر المنثور ج 3 ص 176 عن ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن إسحاق .